حيدر حب الله

74

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

لكنّها لا تفيد ذلك في المقطع الأوّل . هذا كلّه ، بصرف النظر عن ما قلناه مراراً وذكره المحقق محمد إسماعيل المازندراني الخواجوئي ( 1173 ه - ) في أبحاثه الرجالية ، من أنّ نصّ الطوسي المتقدّم هو نصّ مضطرب ، بمعنى أنّ البحث كلّه الذي عقده الطوسي حول خبر الواحد ، وجاء هذا النص فيه ، في غاية الاضطراب ؛ لهذا لم يعد يمكننا الأخذ بنصّ الطوسي هذا « 1 » . ( 211 - 212 ) - واضح الحديث ، واضح الرواية ذكر النجاشي في ترجمة موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب البجلي ، فقال : « ثقة ثقة ، جليل ، واضح الحديث ، حسن الطريقة » « 2 » . وقال في ترجمة محمد بن الحسين الخزاز الكوفي : « ثقة ، من أصحابنا ، عين ، واضح الرواية » « 3 » . لعلّ الاحتمال الأبرز في تفسير هذه الجملة التي يظهر منها المدح وسياقه ، أنّ روايات هذا الراوي ليس فيها اضطراب أو تشويش أو غموض أو التباس أو نحو ذلك ، أو أنّ رواياته سليمة من حيث المضمون . ولعلّ ما يشهد لذلك هو ما أورده النجاشي في ترجمة محمد بن وهبان الدبيلي ، حيث قال : « ثقة ، من أصحابنا ، واضح الرواية قليل التخليط » « 4 » . فإذا ربطنا بين وضوح الرواية وقلّة التخليط دلّ ذلك على كون مرويّاته غير مضطربة أو أنّها سالمة المضمون بالإجمال العام ، وتوصيف قليل التخليط يفيد مدحاً في سياق وجود تخليط في نصوصه ، تماماً كقولنا : قليل السقط في الحديث ، والذي تقدّم أنّه قد وُصف به الشيخ الصفار .

--> ( 1 ) الخواجوئي ، الفوائد الرجاليّة : 236 ، 240 . ( 2 ) رجال النجاشي : 405 . ( 3 ) المصدر نفسه : 388 . ( 4 ) المصدر نفسه : 396 .